الاثنين، 8 يونيو 2009

عام الأجور 22/04/2007

إذا كان ثمة من تسمية لهذا العام 2007 تليق بما جرى في ربعه الأول من أحداث وتطورات لقلنا إنه عام العمّال، أو عام الأجور. وفي الوقت الذي يجلس فيه خبراء التاريخ النقابي في مكاتبهم ويتساءلون بتعالٍ: ماذا فعلت النقابات؟ تجيب على ذلك الساحة العمالية. فقد جرى ويجري عمل نقابي حقيقي أثمر عن عدة إنجازات من نهايات 2006 حتى الربع الأول من 2007 في أكثر من موقع عمل بدءا بالشركات العريقة مثل (ألبا) و(بابكو) و(بناغاز) و(البتروكيماويات) و(بتلكو) و(دلمون) و(باس) ثم الوسطى ثم الصغرى مثل المقاولات والإنشاءات كأحمد منصور العالي وحاج حسن العالي وغيرها من الشركات التي تحركت وليس انتهاء بـ (شوناس) و(جيان)، وعريضة عمّال القطاع الحكومي. وجاء التدخل المحمود من الحكومة عبر وزارة العمل باتجاه وضع حد أدنى عملي وليس تشريعي للأجور ليزيد من طموح القوى العاملة في المواقع التي لم يطلها التغيير وهو من أهم إيجابيات هذا التدخل. لكن لأننا مجتمع أحيانا يحب النكد أكثر من اللازم، تستهوينا لعبة جلد الذات وجلد الآخر والعزف على وتر ''ماذا تحقق، ولا جديد تحت الشمس'' مع أن المتأمل يرى أن ما تحقق ويتحقق ليس بالشيء الهين. ثمة اصطفافات عمّالية في جميع مواقع العمل وكأن العملاق العمّالي الذي كان دائما جزءا صلبا أساسيا من تاريخ هذه البلاد قد تحرك باتجاه المطالبة والضغط برفع الأجور وتحسين بيئة العمل وحرية التنظيم النقابي. ومن يقارن الحراك العمّالي الذي يشهده مقر الاتحاد العام الذي لا يخلو فيه أسبوع واحد من تأسيس نقابة أو طرح قضية عمّالية أو عقد مؤتمر تحضيري أو تأسيسي لنقابة تحت الإنشاء أو صياغة بيان أو مواجهة موضوع عمّالي يتعلق بالفصل أو التسريح أو صياغة تعديل على تشريع أو ورشة حول التنظيم النقابي والعمل المطلبي أو وضع لخطة أو آلية تفاوضية بين عمّال مؤسسة ما وصاحب عملهم أو غير ذلك من الفوضى الخلاقة (إذا كان لنا أن نستعمل مصطلح رامسفيلد).من يتابع كل ذلك ويقارنه ببعض جمعيات المجتمع المدني التي لا يوجد فيها غالبا غير عدد يسير مع عامل الشاي والحارس يدرك أين يقع حقا ثقل المجتمع المدني، وأين يجب أن تتجه بوصلة العمل النيابي والوطني اليوم ومن هي الكتلة التاريخية التي تصنع التاريخ يوميا لحظة بلحظة وليس جيلا بجيل فقط. هذه الحركة النقابية اليوم تكشف عن أن الولادة الرسمية بتاريخ 24 سبتمبر/ايلول 2002 من خلال المرسوم الملكي 33 بقانون النقابات ليست هي الولادة الحقيقية للعمل النقابي إذ كشف الواقع عن أن العمل النقابي قد ظل موجودا كبنية وإمكان وإن كان التشريع الرسمي قد حرمه من الضوء زمنا طويلا إلا أنه ما أن كشف التشريع الجديد عنه حتى انطلق يمارس دوره الطبيعي. ويحتاج المرء لأن يكون أعمى حتى يقول ماذا أنجزت الحركة النقابية، بينما يخوض شباب عمّال اليوم مدعومين بخبرة الكهول معاركهم الصغيرة والكبيرة في سبيل خلق وممارسة المفاوضة الجماعية ويتعلمون بالتجربة والخطأ كيف يضغطون وكيف يتراجعون، يصيبون حينا ويخطئون أحيانا ولكنهم يصلون غالبا ولو جزئيا لتحقيق أهدافهم في سبيل الدفع بمستوى الأجور والعلاوات والامتيازات لتتناسب ومتطلبات العيش الكريم ومستويات التضخم. لكن ما يغيب اليوم هو قراءة هذا الذي يحدث قراءة جيدة تستكتشف الطريق المستقبلي للطبقة العاملة وتجربتها العملية البراغماتية الحافلة بالدروس، وما يغيب هو التوقف عن اللهاث ولو قليلا والتقاط الأنفاس والاعتزاز بما يحصل، وقبل كل هذا وذاك التعلم من النقابيين الجدد الذين هم على رغم قصر تجربتهم وحداثة سنهم البيولوجي والنقابي علّمونا كيف يكون التوحد ممكنا وتحييد الخلافات جانبا والسير قدما باتجاه الأهداف المرسومة. لدى النقابيين في البحرين اليوم الكثير مما يفخرون به، ولديهم بالتأكيد الكثير ليردوا به على المشككين والمقللين من أهمية وحقيقة ما قامت وتقوم به النقابات العمالية في سبيل تحقيق مطالب رفع الأجور وتحسين شروط وظروف العمل في وقت لا يتجاوز الأربع سنوات من عمر العمل النقابي وهو أمر جدير بأن يكون مصدر تأمل من جهة ومصدر استشراف وثقة بالمستقبل النقابي من جهة أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق