الذارفون دموع التماسيح على حقوق الأجانب، مشيدين بخطوة تجنيسهم، الذين استيقظوا اليوم بغتة على أن هناك حقوقا للإنسان، وأن الإنسان يجب أن يكون له الحق في هوية تحترمه وتحترم آدميته، يريدوننا أن نصدق أنهم يطلبون للأجانب المقيمين في البلاد حقوق التجنيس والتوطين طلبا خالصا لوجه الله تعالى لا يريدون من ورائه جزاء ولا شكورا!! يريدوننا أن نصدق أنهم يدعون لتجنيس هؤلاء ليس لأن قيمة الأجنبي عندهم لا تزيد أصلا عن قيمة بطاقة انتخابية يستخدمونها ثم يلفظونها لفظ النوى!! أصحاب إمبراطوريات الفري فيزا وتجارة رقيق العمالة الأجنبية، يريدوننا أن نصدق أنهم اليوم صاروا فجأة إنسانيين وصاروا يعتبرون الأجانب بشرا!!. البائعون والمشترون في فقراء البشر القادمين من بنغلادش والهند والفلبين ونيبال وباكستان وتايلاند وغيرها من البلاد المرسلة للعمالة يريدوننا أن نصدق أن ضميرهم صحا أخيرا وتعب من الاستغلال البشع ومن المتاجرة بالناس ولذلك هم يطالبون بتجنيس من يستحق الجنسية حفظا للحقوق الإنسانية!!. الصامتون الذين لم يحركوا ساكنا في قضية (تيتانك البحرين) فقط لأن ضحاياها الألف أجانب، وتستروا على جريمة ترخيص العبارة المنكوبة (الدانة) الفاقدة لأبسط أسس السلامة البحرية وسلامة النقل، يريدوننا أن نصدق أنهم إنسانيون جدا ومحبون للأجانب جدا وراقون جدا ولذلك لم يطالبوا فقط بحقوق الأجانب بل بتجنيسهم أيضا!!.الذين سكتوا كمن لا يعلم شيئا عن استغلال الرقيق الأبيض وجلب مئات النساء الأجنبيات تحت ضغط الحاجة والفقر من ودول آسيا، حيث تستباح المرأة التي جاءت بحسن نية لتعمل سكرتيرة أو ممثلة مبيعات لتصبح مثل بنات الجيشا اللاتي استخدمهن الجيش الياباني للتسرية عن جنوده، فإما أن يكون طريقها الانتحار كما حدث في أكثر من فندق من فنادق الرقيق الأبيض، أو الذوبان حتى الانتهاء في آلة الجنس والاستغلال، يريدوننا أن نصدق أنهم سيبدأون من الآن حملتهم الإنسانية للمحافظة على حقوق الأجانب وليس هذا فقط بل وتوطينهم أيضا بأسرع حتى مما يتخيله كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة راعية اتفاقية حقوق المهاجرين في العالم!!.الكفلاء الذين تمتلئ خزانات بيوتهم ومكاتبهم وخزانات زوجاتهم وأبناءهم بعشرات الجوازات المحتجزة ظلما للخدم والحشم والخياطين والبنائين والسواق والعمال والزراع من فقراء بنغلادش والهند ونيبال وغيرها، في نظام الكفالة الفاقد لأدنى شروط الإنسانية، والذين وقفوا في البرلمان وخارجه ضد كل توجه لوقف نظام الكفالة الرجعي ومنعوا كل بادرة لتنظيم قدوم العمالة ورفع كلفتها وتحسين ظروف سكنها وعملها، يريدوننا أن نصدق الآن أنهم أكثر إنسانية من النقابيين والمعارضة السياسية وغيرها، ولذلك هم يريدون حفظ حقوق الأجانب بتجنيسهم وتوطينهم!!الذين دسوا رؤوسهم كالنعام الجبان في جريمة مقتل ستة عشر أجنبيا حرقا في بناية أقل ما توصف به أنها لا تصلح لسكنى الحيوانات ناهيك عن البشر، لتمر الحادثة مرور الكرام دون قرار أو قانون أو مساءلة عن ظروف سكن الأجانب، ببركة النواب ‘’الصاحين جدا’’ و’’الواعين جدا’’ لحقوق الأجانب، يريدوننا أن نصدق أنهم يريدون تجنيس الآلاف حرصا على حقوق الإنسان ولأن الأجانب المقيمين لفترة طويلة في البلاد من حقهم التقدم للجنسية والحصول عليها !!. ولكن لسائل أن يسأل، متى نطق أحدكم أيها الجهابذة ولو مرة يتيمة عن حقوق الأجانب أو اكترث أصلا بوجودهم بل متى اعتبرتموهم بشرا في عرفكم؟؟. ليتكم تـُذكـّروننا لعلنا نسينا، وكيف سبقتكم الدولة إذن إن كنتم منصفين لأمر أنتم تزعمون أنه حق وضروري وإنساني؟ لـِـمَ لمْ يتبن أحدكم أو بعضكم المطالبة بحق هذه الفئات في المواطنة قبل أن تباشر الحكومة ذلك لتأتون خلفها مكبرين مهللين، ألم يكن مفترضا أن تكونوا سبقتم الحكومة لتتبعكم هي فيما ترونه خيرا وحقا!!. الذين مرروا تعديلات قانون العمل الجديد والتي حذف منها ببركة نواب السمع والطاعة باب كامل بكل مواده يتعلق بحقوق العمال الأجانب ليحول الباب إلى هيئة أقل من وزارة تعمل فيه بالعمال الأجانب ما تشاء وكيف تشاء ومتى تشاء بمعزل عن المساءلة، يريدوننا أن نصدق أنهم اليوم في صحوة ضمير مفاجئة، متحمسون جدا لتصحيح أخطاء الماضي ورعاية حقوق الأجانب بل وحتى أكثر من ذلك، تجنيسهم وتوطينهم!!الذين لم ينطقوا ببنت شفة حين أضرب ثلاثة آلاف عامل أجنبي في مشروع الديزل ببابكو، محتجين على أن الضرب والصفع هو أحد وسائل التفاهم بين المسؤول والعامل في شركة المقاولات المنفذة للمشروع ولم ينطقوا بكلمة حين يستدعي أصدقاءهم من أصحاب العمال قوات الأمن لتخيف العمال الأجانب الفقراء الذين لم يكونوا يطالبون بأكثر من دفع الراتب الهزيل في موعده وتوفير مياه صالحة للآدميين في أماكن سكنهم، يريدوننا أن نصدق أنهم سيتصدون من الآن فصاعدا لمعركة حماية الأجانب وحقوقهم!!.كنا سنصدق مزاعمكم أو بعضها على الأقل، لو أنكم لستم من كفلاء رقيق العمالة الأجنبية، أو من حلفائهم، وكنا سنصدق ذلك لو أنكم تقدمتم مثلا بمشروع حماية حقوق الأجنبي ومراعاة إنسانيته، وكنا سنصدق ذلك لو أنكم على الأقل خرجتم بمشروع قانون يمنع نقل الأجانب في ناقلات (السيكس ويل) في حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية صيفا أو في زمهرير الفجر شتاء، وإلزام أصحاب العمل على الأقل بتوفير سيارات دافئة شتاء وباردة صيفا لهؤلاء البؤساء. وكنا سنصدقكم لو أنكم على الأقل ألزمتم كل من يملك عمارة سكنية للعمال من أصدقائكم المتمتعين بحمايتكم أباطرة الرأسماليين أن يوفر فيها أبسط شروط السلامة والصحة السكنية والمهنية. أما وإنكم لم تفعلوا شيئا من كل هذا، بل ولم تنطقوا يوما بكلمة يفهم منها ولو تلميحا لا تصريحا انكم على علم بما يجري للأجانب من استغلال وعدم احترام لأبسط شروط الإنسانية، فحديثكم اليوم عن هذه الحقوق بما فيها التجنيس هو خبز كاسد لأنه يباع في سوق الخبازين، وليتكم تبحثون عن حجة أخرى غير حقوق الإنسان لتبرروا بها دعم عملية التجنيس، على الأقل لتنسجموا مع منطق الأشياء !!.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق