الثلاثاء، 9 يونيو 2009

هل يستحق العامل البحريني علاوة سكن 18/11/2007

ما الذي يختلف فيه العامل البحريني الآن عن العامل الأجنبي فيما يتعلق بعلاوة السكن أو توفير السكن المجاني؟ وهل في ضوء الاتفاقية (111) العام 1958 بشأن عدم التمييز في الاستخدام والمهنة والتي صادقت عليها مملكة البحرين، يمكن أن نعتبر هذا تمييزا للعامل الأجنبي على العامل البحريني؟بالطبع على مستوى الأجر ثمة تفاوت بين العمال الأجانب والبحرينيين وهو تفاوت يميل لصالح البحرينيين غالبا فيما عدا قطاعات الوظائف ذات القيمة المضافة الأعلى حيث فيها يتقارب أجر الفئتين أو يزيد لصالح العمال الأجانب. لكننا نتحدث هنا عن المبادئ والمسميات وهي علاوة السكن وعلاوة الأكل لدى بعض المؤسسات والتي يحرم منها البحريني. كانت الحجة السابقة أن البحريني يوفر له السكن بسعر مدعوم من الحكومة أو أنه يسكن مع عائلته أو أنه يحصل على دعم أسرته أو الدولة أو غير ذلك للحصول على سكن. اليوم لم تعد هذه الحجة قائمة ولا يوجد مبرر واحد يجعل البحريني محروما من هذه العلاوة بينما يتقاضاها العامل الأجنبي أو يحصل على سكن مجاني بموجب عقده الخارجي. النقابيون المنصفون بالطبع مع عدم التمييز بين العاملين إذا ما أدوا العمل نفسه مهما كان الأساس الذي يقوم عليه هذا التمييز، سواء كان الأصل أم العرق أم الجنس أم المعتقد أم غير ذلك.ومن قلب الحركة النقابية وليس من غيرها من الأطراف انطلقت الدعوة إلى الحد الأدنى للأجر والذي كان في حالة تطبيقه سيفيد ربما العمال الأجانب بقدر أو أكثر من البحرينيين خصوصا إذا ما وضعنا في اعتبارنا أولئك الذين يتقاضى المقاول عنهم من الشركات ما يزيد أو يقارب مئة دينار ويعطيهم الفتات، كما أن كل الإنجازات التي حققتها النقابات في الشركات والمؤسسات التي شهدت حراكا نقابيا شملت جميع العاملين دون تمييز. وهذا مع أن مساهمة العمال الأجانب في العضوية النقابية وفي التضحية في الحراك النقابي هي مساهمة محدودة حتى لا نقول معدومة. نقول هذا ليس انتقاصا من حق هذه العمالة التي من واجب كل نقابي بل من أخلاقيات العمل النقابي ومن حقوق الإنسان ألا نقبل هضمها حقها ولكن نقوله إنصافا لحركتنا النقابية التي تقوم في اجتهادها لتحسين أوضاع أعضائها بشمول حتى من لم ينالوا شرف هذه العضوية ولم يكتووا بنارها، وهي في ذلك حركة متفردة، حيث في كل البلدان التي تعرف حركة نقابية عريقة يحصل على ثمرة الحراك النقابي فقط العمال الذين يتمثلون نقابيا والذين هم موضوع المفاوضة الجماعية التي تجريها القيادة النقابية. نعود الآن لموضوعنا فنقول رغم ما تفرضه أدبيات العمل النقابي ومعاييره على النقابيين من احترام حق جميع العمال بلا تمييز إلا أن تمتع العمال الأجانب في بعض المؤسسات بحق علاوة السكن وحرمان العمالة المواطنة منها هو تمييز لم يعد هناك من مبرر لإجازته.يعود هذا التمييز الصارخ في هذا الحق لمبررات قديمة لم تعد موجودة، حيث لم يعد العامل البحريني اليوم يختلف عن العامل الأجنبي في شيء على مستوى حق السكن اللائق، فالبحرينيون اليوم لا يسكنون فيما كان يسميه الاجتماعيون بالعوائل الممتدة الكبيرة وصارت الأسرة النووية هي عماد المجتمع اليوم ولا يخلو عامل بحريني اليوم من إحدى الصفات التالية، فهو إما يدفع ثمن سكنه للبنك التجاري أو لبنك الإسكان أو للمؤجر، ويتزايد هذا العبء ارتفاعا حتى صارت علاوة السكن اليوم أهم من علاوة المعيشة أو العلاوة الاجتماعية.ولا ننسى ونحن ننبه إلى هذا التمييز أن نشير إلى تمتع الناس الأقل حاجة لهذه العلاوة بها وهم من ذوي المناصب العليا الذين تشمل علاواتهم التأثيث وتجديد الأثاث وفواتير الكهرباء والماء والهاتف. وإذ نقر بأن للدرجات التنفيذية ما ليس لغيرها، نعتقد أن إقرار الدولة علاوة للسكن لمن لديه طلب إسكاني وهو من ذوي الدخل المحدود هو علامة على أهمية هذه العلاوة في عالم تتضاءل فيه فرص الحصول على موئل لائق دون ثمن لائق!نعتقد أن الحركة النقابية مسلحة بنصوص الاتفاقية (111) بشأن عدم التمييز في الاستخدام والمهنة وخصوصا النص الذي يؤكد على أن حالات انطباق الاتفاقية تحددها الدولة بالتشاور مع أطراف الإنتاج، والنص الذي يقول إن ما لا يعد تمييزا هو فقط تلك الميزات التي تكون بسبب علاقتها بمتطلبات الوظيفة مثل علاوة الهاتف أو توفير السيارة لمن هو على أهبة الحضور في أي وقت بسبب طبيعة منصبه أو عمله وهذا بالطبع لا ينطبق إطلاقا على موضوع السكن الذي هو في عداد حاجات الإنسان الأساسية كالغذاء والماء والهواء، نقول على هذه الحركة أن تجعل العام 2008 هو عام تحقيق دعم السكن سواء باعتماد إحدى الوسائل التي تتبعها بعض المؤسسات أو بغيرها.ثمة شركات بفضل الحركة العمالية تمنح اليوم علاوة سكن أو قرض سكن أو مسكن أو بعض هذه الأمور معا ومنها ''بناغاز'' و''البتروكيماويات'' و''بابكو'' و''ألبا'' وهي بالطبع نماذج صالحة للتأسيس عليها، وثمة شركات تمنح ذلك للأجانب فقط وهي المؤسسات المستهدفة بحملة مناهضة التمييز والتي ينبغي أن تكون شعار المرحلة المقبلة.إن فتح ملف التمييز ضد العمالة الوطنية سواء في الاستخدام بسبب توجه أصحاب العمل لتفضيل العمال الوافدين بسبب الأجر وشروط العمل أو في الميزات بسبب موروثات لم يعد لها وجود أو في الترقيات بسبب ضعف ثقة صاحب العمل في العامل الوطني هي ملفات برسم الفتح والمواجهة، على الأقل لتعكس اتجاه مجرى التيار الدولي الذي ينظر فقط للتمييز ضد العمال غير الوطنيين في منطقتنا.يلزم هنا أن نكرر ما أكدناه آنفا أننا كنقابيين منصفين ضد هضم أي عامل حقه تحت أية ذريعة ولكن مع التنويه بأن عدم التمييز شعار لا يقصد منه فقط مراعاة حقوق العمال الأجانب فقط دون الوطنيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق