الاثنين، 8 يونيو 2009

المشروع الوطني للتوظيف في ندوة "وعد" بين الشعبوية والموصوعية 12/05/2007

من حضر ندوة المشروع الوطني للتوظيف بجمعية ‘’وعد’’ لاحظ كم تغير العالم الصغير في هذه البلاد، فقد كنا نسمع سابقا حكومة تطلق كلاما عاما، إنشائيا، فضفاضا، ومعارضة تحاول أن تستخدم لغة الهدوء والأرقام والحقائق، وصرنا اليوم نرى العكس. وفيما عدا بعض المداخلات الجادة والدقيقة فإنه وكما ألمح الباحث حميد عبدالغفار عادت في ندوة تلك الليلة الخطابات الشعبوية التي خلناها انتهت وأصبحت من أعراف الماضي وقد سيطر الوكيل جميل حميدان بهدوئه ومنطقه الرصين على الجو المحموم واستوعب الجميع منطلقا من لغة المشاركة، مكررا ثقته في حرص جميع المداخلين والموجودين على حل مشكلة البطالة، بينما كان المداخلون يجلدونه ويتحدثون بلغة إلقاء اللائمة وقذف الكرة. وقلت لنفسي قد يكون رعب المعارضة أحيانا أكثر أو أخطر من رعب الحكومة. بالطبع في نقد السلطة من المفيد أن نكون حديين وربما قساة أحيانا، لكن هذه الحدية وهذه القسوة ما لم تستند إلى حقائق مستخلصة تدحض الصورة الحكومية للحقائق فهي مجرد مرافعة قد تصلح في المحكمة لا في ندوة هادفة، وهذا هو الفرق بين الشعبوية والموضوعية. جاء ممثلو الوزارة بلغة مبسطة ببعض الأرقام والحقائق المرصودة بغض النظر عن صحة الرصد أو دقته، ولكنه الرصد الوحيد الذي كان متوفرا في ندوة تلك الليلة، وجاء البقية غالبا فيما عدا القلة بالصراخ والاتهامات بالفشل والطائفية والكذب وغير ذلك من التهويشات التي ربما تستدر تصفيق الجمهور لكنها لا تقدم في النهاية شيئا ذا قيمة. وتحدث بعض المداخلين عن تجارب شخصية وكأنهم جاءوا فقط لينتقموا من الوزارة في الندوة، وتحث صاحب عمل عن مشكلة هروب عامله الأجنبي في الوقت الذي كان يزيد ويرعد في الندوة عن طوفان العمالة الأجنبية.كان منظمو الندوة قد طلبوا مني ورقة مسبقا لكني اعتذرت بأنه ما لم أضع ما يضاهي المعلومات التي لدى ممثلي الوزارة فلا قيمة لمشاركتي فالرؤى العامة ملقاة على قارعة الطريق، وببساطة ما لم أستطع مجاراة إحصائيات وأرقام الوزارة بما ينفيها فلا قيمة في كلام عام. وقلت دائما يمكننا التشكيك في صحة أرقام الوزارة عمن وظفتهم فقط حين تكون لدينا أرقام أخرى، فالتشكيك في الأرقام ليس أمرا مزاجيا. وبدا أن نقد بعض النواب ونقد لجنة العاطلين ونقد بعض الناشطين للمشروع الوطني في تلك الليلة اتبع الطريق الأسهل وهو توجيه الاتهامات بدلا من مناقشة الحقائق بحقائق أخرى. مثلا وزعت لجنة العاطلين تلك الليلة بيانا ثوريا بينما كنا بحاجة لرؤية منطقية موضوعية مشفوعة بإحصائيات دقيقة عما إذا تم فعلا توظيف أربعة أو ستة آلاف أو أكثر أم لم يتم، وما إذا كان هؤلاء قد استقروا في أعمالهم أم لم يستقروا، وما إذا كان الدخل الذي يتقاضونه قد أسهم في تغيير نمط حياتهم وتطوير موارد أسرهم إلى الأفضل أم إلى الأسوأ، وما إذا كانت الوظائف التي شغلت قد حلت محل وظائف أخرى للأجانب أم هي وظائف مستحدثة، وما إذا كانت لجنة العاطلين تمتلك ما يدحض أرقام الوزارة أم غير ذلك. ويشير بيان اللجنة مثلا إلى أن الوزارة تمتلك وحدها الأرقام، وهذا واضح طبعا وهو يستدعي إذاً أن نسأل كيف سندحض أرقام الحكومة ما لم نملك ما يعارضها ويكون أكثر دقة وتفصيلا. من جهة أخرى كانت المداخلات الشعبوية جدا لكل من ممثلي اللجنة وبعض النواب والناشطين غير قادرة على نفي المعلومات المقدمة من الوزارة حول ما أنجزه المشروع الوطني للتوظيف، وراحت تتوه في مشكلة التعليم التطبيقي ومشكلة مخرجات التعليم، ومشكلة تناقص عدد المؤمن عليهم في إحصائيات الهيئة العامة للتأمينات، ومشكلة انحصار البطالة في الشيعة وقال أحد المداخلين إن الوزارة ‘’سوبرمان’’ إذا كانت فعلا صادقة في توظيف المجاميع التي أعلنت عنها، ولكنه بدوره لم يقدم لنا من الأدلة ما ينفي سوبرمانيتها إلى غير ذلك من الموضوعات التي لا تصب في مناقشة صحة ما يقال عن إنجاز المشروع الوطني للتوظيف. ومع التأكيد على أن تناقص عدد المؤمن عليهم في الهيئة العامة لا يعني تلقائيا خروج الفاقد إلى كتلة المتعطلين، ما لم يثبت ذلك بيانيا. وحتى كلام جاسم حسين عن عدم صرف أكثر من 4 ملايين من ميزانية المشروع البالغة 30 مليون دينار، لم أعرف ما هو الرابط بين عدم الصرف وفشل المشروع.طبعا من المهم التنويه هنا أننا لا ندافع هنا عن المشروع أو نقطع بصحة نتائجه، لكن ندافع عن الطريقة التي ظهر بها ممثلو المشروع الوطني أثناء النقاش بصفتهم يسعون لخلق الثقة في الجميع والعمل مع الجميع، والطريقة التي ظهر بها الشعبويون وهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى المشروع وإدارته من دون تقديم دليل علمي وبياني يدعم استنتاجاتهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق