الاثنين، 8 يونيو 2009

والآن هلم نتحدث عن الـ 1% 17/06/2007

لم يكشف موضوع معين عن ضحالة تفكيرنا الشعبوي وعن كيف نذهب للأسف كنقابيين أو كبرلمانيين أو كنشطاء حتى ضد ما نؤمن به من مبادئ وطالبنا به لسنوات من مشروعات بل وارتضينا نظريا بمساهمتنا فيه فقط إرضاء لغرور حب الجمهور لنا، كما كشف ذلك موضوع اقتطاع الـ 1% من أجور العاملين من أجل التأمين ضد التعطل. بالطبع هناك مشكلتان رئيسيتان تسببتا في رفض الرأي العام للاقتطاع لا يجب أن نغفلهما، أولاهما تضرر الأجور الدنيا بهذا الاقتطاع والثانية هي مسألة أزمة الثقة في مؤسسة التأمينات بسبب غياب التمثيل العمالي وبسبب تاريخ غير مريح لهذه المؤسسة، ونعم يجب رفع الصوت عاليا والنضال لمعالجتهما، لكن هذا أمر، ودفع الناس لرفض الاقتطاع بحجة (العاطلين لا شغل لنا بهم) أو إن هذا الخصم اغتصاب وغير ذلك من الإثارات الاستعراضية التي تحرض العامل ضد مصلحة العاطل هو أمر آخر!! بل وتغيب هذه النظرة القاصرة فكرة أن العاطل ليس فقط يستفيد مجانا من النظام من دون مقابل، فهو حين يعمل سيتحول إلى مسدد للنظام. وتتعامل هذه النظرة مع العاطلين كجسم آخر غريب على الدولة أن تداويه وحدها من دون مساهمة المجتمع العامل في هذا الدواء. وهل كان أصلا يمكن لهذه البلاد أن تتقدم وتصل إلى ما وصلت إليه اليوم على تواضعه في الحقوق والقوانين والحريات النسبية والحراك الديمقراطي لولا العاطلين وكفاحهم وحركتهم قبل أكثر من 15 سنة خلت. وهل جزاء هذه الحركة أن نتعامل اليوم مع العاطلين وكأنهم وباء علينا أن نغسل أيدينا منه ونستريح من تبعاته. وهب أننا قررنا عدم مساهمة المؤمن عليهم واقتصرنا على أصحاب العمل والحكومة، فهل من المنطق أن موظفاً مؤمن عليه يتقاضى 5000 دينار مثل مديري أو رؤساء بعض الشركات التنفيذيين ينفذ براتبه من أي اقتطاع ويتحمل ذلك صاحب عمل بسيط يملك برادة صغيرة أو كراج لا يكاد يكسب ما يسد به جوعه. إن دعوة استثناء المؤمن عليهم لا يمكن إلا أن تفصح عن نرجسية فظة، مثل لا شغل لنا بالعاطلين، ودع من عطلهم يدفع لهم، أو معظم العاطلين ليسوا من جماعتنا ولا فئتنا فلماذا نشغل جيوبنا بهم؟ أو إن فساد مؤسسة التأمينات مانع من تبرعنا، أو إن اقتطاع الـ 1% اغتصاب. ولم يبادر صوت ليقول أيها الناس أنتم إنما تعيشون ما تعيشونه اليوم من انفراج نسبي وتحقق جزئي لبعض مطالبكم بفضل حركة العاطلين ودفاعهم عنكم قبل دفاعهم عن أنفسهم، وأن هذا القانون بالذات ليس للعاطلين وحدهم مع أنهم أصحاب الفضل مع غيرهم في إيجاده كقانون فريد على مستوى الوطن العربي بأكمله، بل هو أيضا لكم أنتم فيما لو حدث وتعطلتم عن العمل بسبب إغلاق أو إفلاس أو أي سبب لا يد لكم فيه. وبدلا من أن يوجه العلماء والنواب والنشطاء والنقباء عوام الناس توجيها صحيحا بالتأكيد على أن الاقتطاع ليس هو حجر الزاوية في الموضوع بل ما هي شروط الاستفادة من المشروع وكيف سوف يسهم في تخفيف معاناة العاطلين بل كيف سوف يساهم في تحويل العاطل من مستفيد من النظام كعاطل إلى مسدد للنظام كعامل، تغلبت شهوة المعارضة والمناكفة، وبدلا من شرح المشروع بأكمله للناس وبحث سلبيات وإيجابيات المشروع راح هؤلاء يتعاملون معه وكأن كل ما فيه هو فقط اقتطاع الـ 1%. بل والأغرب من ذلك أن أصواتا من حركة العاطلين أو قياداتهم أو المتعاطفين معهم وبدلا من أن يحتفوا بانتصار حققته هذه الحركة بصدور هذا المشروع المتقدم ويعملوا على توصيل هذا المشروع للناس وحضارية مساهمة العمال فيه ووضع الإصبع على بعض سلبيات هذا المشروع الحقيقية، دخلوا هم أيضا في لعبة الاقتطاع وكأنهم ليسوا ممثلين لهذا الجسم الكبير من العاطلين وهم أحوج من يستفيد من مساهمة كل أطراف العمل أو من يسمون دوليا بالشركاء الاجتماعيين (حكومة، أصحاب عمل، عمال). وعبثا تحاول إقناع أشخاص يتساءلون هل سوف يتحسن الراتب التقاعدي؟ فتقول له إن هذا الاقتطاع لا علاقة له بالراتب التقاعدي فهذا تأمين ضد التعطل عن العمل وليس هو نفسه التأمين ضد العجز والشيخوخة والوفاة الذي تقتطع من أجله 5% حاليا، أو تحاول إقناع شخص يقول ما هي استفادة أولادي من هذا التأمين فتقول له إن التأمين عموما يقوم على التكافل وليس هو من أجل أولادك تحديدا فقد لا يتعطل أولادك لكن العاطلين لم يأتوا من المريخ بالطبع فهم أبناؤنا وبناتنا فيقول الحكومة وحدها مسؤولة، فتقول له نعم هي المسؤول الأول ولكن بالطبع أنظمة التأمين ضد التعطل عالميا تقوم على مساهمة العامل وصاحب العمل والدولة فيقول لك هناك توجد عدالة ونظام وشفافية فتقول له نعم هذا من حقك، تدفع وتساهم وتطالب بالشفافية ومكافحة الفساد وبمشاركة الطرف العمالي بل ومشاركة من يمثل العاطلين في إدارة الصندوق المخصص لهم إذا لزم الأمر فالمهم البدء حالا بتطبيق هذا القانون ثم المطالبة بتحسينه، فيعيد الكرة من جديد قائلا وما شغلي أنا بالعاطلين وهل سوف يزيد راتبي التقاعدي فتقول له هذا ليس تأمين التقاعد ضد العجز والشيخوخة والوفاة، هذا تأمين فقط ضد التعطل فتلك فروع أخرى من التأمين يقتطع من أجلها 5% ولك مناقشتها في عنوان آخر فيقول لك لست مسؤولا عن العاطلين فتحتار في الأمر ولا تعرف كيف توصل الفكرة، ففي نقاش بيزنطي كهذا لا بد أن تدور حول الموضوع ذاته أكثر مما دار ماجلان حول الكرة الأرضية مع فارق بسيط هو أن ماجلان استفاد من دورته أن الأرض كروية أما أنت فلن تستفيد ولن تفيد شيئا بالمرة. ويقوم أسلوب هؤلاء أساسا على تغييب المعلومة بشكل فظيع فالسواد الأعظم من العموم يخلط بين هذا الفرع من التأمين وغيره، بل ولا يوضح الشعبويون للناس أن هذا الفرع ليس جديدا بالمرة فهو أصلا فرع موجود في قانون التأمين منذ صدوره لكن الحكومة جمدت تنفيذه وهو الآن يمثل إعادة هذا الفرع إلى الحياة وهو قرار تأخر كثيرا جدا ولا يوجد اليوم ما هو أهم من تشغيل النظام بأسرع وقت. من هنا أقول وليكن ما يكون، فليست مجاملة الشعب بنافعة هنا، وليكن أن أضحي برضا الناس لكن ليرضى ضميري، إن معركة التأمين ضد التعطل ليست هي معركة الاقتطاع بل هي أولا حل أزمة الثقة في التأمينات، وثانيا إشراك ممثلي العمال والعاطلين في إدارة المشروع أو تنفيذه، وثالثا مسألة رفع الأجور لكيلا يبهض الاقتطاع كاهل محدودي الدخل وإن حرف الموضوع عن هذا الاتجاه بمعارضة أصل الاقتطاع نفسه تحت أي ذريعة كانت دينية أو نقابية أو سياسية هو قيادة الناس خطأ في الوقت الخطأ وفي الاتجاه الخطأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق