الثلاثاء، 9 يونيو 2009

ما لم يقله المؤتمر العام الأول 20/04/2008

ترى هل كانت أجندة المؤتمر العام الأول لاتحاد نقابات العمال أجندة نقابية أكثر من اللازم؟ نقصد بالقول هل كانت نقابية أكثر منها عمالية؟ هل يكفي أن يكون المؤتمر قد اجتاز محطاته الأهم نقابياً ويغنيه ذلك عن الأجندة العمالية؟ وفي النهاية ما هي النقابات أصلا؟ هل النقابات هي فقط أنظمة أساسية ولوائح استرشادية ونظم داخلية ونقاط نظام وهياكل نقابية وقوائم انتخابية؟ أم أن الأجندة العمالية والتي كانت الغائب الأكبر في زحمة اهتمامنا بالشأن النقابي المحض هي أيضا لا تقل إن لم تكن تفوق الأجندة النقابية أهمية وضرورة؟ بالطبع هذه الأسئلة لا تقلل من قيمة هذا العرس العمالي الكبير، فقد عكست مناقشات المؤتمر العام الأول على صعيد اعتماد اللائحة وتعديلات النظام الأساسي وغير ذلك من الأمور النقابية الخالصة صورة جميلة للديمقراطية الوليدة الراقية التي تتهجى خطاها في مدارج العصر. بل إن من يقارن ما حدث في هذا المؤتمر بما يحدث في مؤتمرات كثيرة شهدناها عربياً بل وحتى دوليا يشعر أن الوضع هنا كان صحيا أكثر من غيره وكانت الشفافية وتجاذبات الأغلبية والأقلية وحمى النقاش صعودا وهبوطا في درجة الحرارة، كل ذلك كان يمر بسلاسة ومودة واحترام متبادل قل نظيره ومن دون عائق. بل إن معدل القرارات والمواد التي اتفق المؤتمرون عليها من دون نقاش يفوق تلك التي كان الفرز فيها ضرورياً. بل إن هذا المؤتمر إذا ما قورن باحتمالات كثيرة سبقته من تخوفات بعض النقابيين من أن تأخذنا السجالات إلى مستويات أخرى من العنف اللفظي والمجازي، نجد أن هذه التخمينات لم تصدق في توقعاتها.وفي ممرات المؤتمر كان الكثير من الضيوف العرب والأجانب يعلقون بارتياح على هذه الديمقراطية ويشيدون بإدارة المؤتمر وحسن تفهم أعضائه من مختلف الاتجاهات لمواقف بعضهم البعض من دون تشنجات أو تطرف طالما شهدنا مثله في مؤتمرات أخرى، وكذلك من دون تمرير سهل أو مصادقة مسبقة على كل شيء من دون اعتراض كما نجده في مؤتمرات حسمها كبار القوم قبل انعقاد المؤتمر. وجاء قرار أول أمين عام للاتحاد وبعد دورة واحدة فقط من قيادته للتنظيم العمالي وهو عبدالغفار عبدالحسين عبدالله بعدم الترشح لدورة مقبلة ليعكس صورة باهرة أيضا من ديمقراطية هذا الكيان ونبل هذا الرجل وطيب خصاله. لعل كل ذلك الانسجام في المؤتمر لا يعود فقط لإدارة المؤتمر وحسن النوايا الذي كان غالبا بين أعضائه بمختلف انتماءاتهم وإن كنا لا نقلل من أهمية هذه العوامل لكنه يعود أيضا إلى تركيبة الإنسان البحريني عموما والتي نعتقد أنها تركيبة الإنسان الجزيري (المنتمي إلى جزيرة) والتي هي دائما تركيبة تمتص الآخر وتندمج فيه أكثر مما تواجهه كون الجزر كانت دائما عبر التاريخ ممر العبور والاندماج. نقول هذا ونحن لا نستشهد هنا فقط بمؤتمر العمال، بل بمؤتمرات كثيرة عقدت في البحرين وحتى بالسجالات التي تدور بين المختلفين أيديولوجيا أو سياسيا والتي تميل غالبا إلى هضم الآخر ومحاولة القبول به كما هو إن تعذر الاتفاق معه في أطروحته.بالنسبة لمؤتمر العمال ربما كان للورشتين الحواريتين وأيضاً للتفاهمات المبدئية التي سبقت المؤتمر والتي لعب فيها بعض رواد العمل النقابي مشكورين دوراً مؤثراً في تذليل كثير من الصعوبات التي كانت متوقعة وفي خلق صيغ متوافق عليها إلى حد كبير في تعديلات النظام الأساسي خصوصاً لكي تتضمن مرئيات بعض النقابيين لحاضر ومستقبل العمل النقابي وخصوصا ما يتعلق منها بالاشتراكات وطرق توزيعها واستثمار عائداتها ونسبة حجم مندوبي النقابات الأكثر تسديداً من حجم مندوبي المؤتمر عموماً.لكن عوداً على بدء. هل هذه هي كل القصة؟ وهل يقنع النقابيون من نجاح مؤتمرهم بأنه ارتقى المجد في مناقشة الأمور النقابية بينما خلت أجندته من مناقشة الاستحقاقات العمالية التي تنتظر الطبقة العاملة في البحرين وهي تقترب من نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين؟ هذا القرن الواعد بالتطورات المريحة، ولكن أيضاً بالمخاوف المثيرة للقلق.فيما عدا البيان والختامي وكلمة الأمين العام السابق لم تتطرق أجندة المؤتمر إلى أي بند عمالي محض. وصحيح أننا كأمانة عامة سابقة لا تخفي سعادتنا بالطبع باعتماد التقريرين الأدبي والمالي بسهولة تامة مما عبر عن ثقة لا حدود في قيادة الاتحاد وإبراء ذمتها من أية تبعات مالية أو إدارية. لكن من زاوية النظر كمراقب بالتأكيد، كان على المؤتمر التوقف طويلا أمام محطات خطيرة جدا تنتظر الاتحاد العام في مرحلته المقبلة، ومن أهمها حاجته لمستشارين مختصين يمثلونه تمثيلاً حقيقياً في مجالس الهيئات الثلاثية الأطراف، أو يكونون عونا لممثليه في هذه المجالس التي تناقش فيها أمور كثيرة على درجة كبيرة من التخصص والدقة والشمولية، بحيث أن اتخاذ القرار فيها يعني التأثير في اقتصاد البلاد برمته ولسنوات مقبلة، خصوصاً على صعيد التدريب وتنظيم سوق العمل وصياغة التشريعات والتأمين الاجتماعي.يستطيع النقابي في هذه المجالس معتمدا على ضميره وحسه العمالي أن يصوغ موقفا قويا رافضا أو مؤيدا لتوجه ما في هذه المجالس، لكن قياس انعكاسات هذا الموقف حاضراً ومستقبلاً بل وتبرير اتخاذ هذا الموقف بمبررات تقنية وتخصصية لا أخلاقية فقط هو مهمة فوق طاقة القائد النقابي وحده.كما لم يتوقف المؤتمر أمام ما قام به الاتحاد العام كعضو في لجان تحسين الأجور وصياغة قانون العمل والمجلس الأعلى للتدريب والمجالس النوعية ولم يقدم مرئيات بشأن الحد الأدنى للأجر وما تتعرض له المرأة العاملة من انتهاكات لبعض حقوقها في قطاعات مثل رياض الأطفال وتسريح العاملات في مصانع الملابس وغير ذلك من القضايا التفصيلية.بالطبع، لم يخل البيان الختامي الذي كان شاملا، لم يخل من الإشارة إلى بعض هذه الملفات ووضع خطوط استرشادية بشأنها، لكن المؤتمر لم يعطها فرصة من المناقشة كبنود في أجندته الأصلية. بعد انتهاء الانتخابات قال لنا أحد المندوبين في حديث جانبي ‘’نحن ما زلنا في البداية ونتعلم من أخطائنا’’، قلت لنفسي نعم، وربما كانت أبرز أخطائنا أن نقاشاتنا ما زالت نقابية أكثر من اللازم، وفي الوقت الذي يوجد فيه عمال مواطنون أو أجانب ينتظرون دعمنا في تحسين ظروفهم، يكون مؤتمرنا أكثر انشغالا بلوائحه ونظمه، ولعلنا في مؤتمراتنا المقبلة واجتماعات مجلسنا المركزي نتجاوز هذه الإشكاليات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق